الاثنين، 9 فبراير 2009

1. محطة الطاقة الشمسية الحرارية لتوليد الكهرباء من الألِف إلى الياء


قبل قراءة هذا الموضوع يرجى قراءة موضوع:
هل تمتلك الكويت ثروة غير الثروة النفطية؟ المذكور في أدنى الصفحة

1.1 إختيار الأراضي الصالحة لإستغلال الطاقة الشمسية:

من المهم جداً وقبل التفكير في بناء محطة للطاقة الشمسية أياً كان نوعها أن يتم رسم خريطة كاملة للدولة على أساس إستراتيجي لتبيان كيفية إستغلال أراضي الدولة في الثلاثين أو الخمسين سنة المقبلة وأن يتم حجز الأراضي التي تحوي ثروات طبيعية مهمة وعدم إستغلالها في مشاريع قد تعيق الحصول على هذه الثروات كبناء مدن سكانية أو صناعية مثلاً.

ما يهمنا الآن هو كيفية تحديد الأراضي الصالحة لاستغلال الطاقة الشمسية وكم من هذه الأراضي سوف يستغل في إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية.

نبدأ أولاً ببيانات تقديرية للإشعاع الشمسي مستمدة من ساتلايت ذو قاعدة بيانات تشمل 10 كيلومترات مربعة، راجع الآتي:



The Solar and Wind Energy Resource Assessment - SWERA

http://swera.unep.net

Geographic Information System - GIS

http://www.gis.com

لا توجد لدي هذه البيانات حالياً ولكن للتبسيط والتوضيح يمكن الإستعانة بالخرائط التالية:



يلاحظ في هذه الخريطة معدل سقوط الإشعاع الشمسي سنوياً واللون الأصفر يبين أعلى معدل ويقل تدريجياً مع تحول اللون إلى الغامق. وحتى تكون هناك فائدة إقتصادية يجب أن يكون معدل سقوط الإشعاع الشمسي 2000 kwh/m/y
وهو ما نلاحظه في أغلب مناطق الكويت.

ثانياً، يجب إستبعاد الأراضي التى تحتوى على غابات ومياه مثل الأنهار والبحيرات وكذلك المناطق السكانية والصناعية والمحميات الطبيعية.
بالنسبة إلى الكويت فقد إستبعدت المناطق السكنية كما هو موضح في الخريطة التالية:


وكذلك إستبعدت المناطق الصناعية وهي المناطق التى تحوي حقول النفط كما هو موضح في الخريطة التالية:


ثالثاً، يجب إستبعاد الأراضى التى تحتوى على أكثر من 2% فى متوسط الإنحداروكذلك الأراضي التى تكون مساحتها أقل من 1كيلومتر مربع ومحدودة بحدود تحيل دون إتصالها بباقي الأراضي. وهذا ماأستبعد وجوده في الكويت حسب ما أراه في الخريطة أعلاه ولكن تكون الكلمة الفاصلة هنا دراسة حكومية دقيقة لكل ما ذكرته سابقاً.

إذن يتضح معنا أن الغالبية العظمى من مساحة الكويت صالحة إقتصادياً لإستغلال الطاقة الشمسية. وقد دار فى ذهني هذا الحوار: هل بإمكاننا تصدير الطاقة الشمسية أم فقط للإستهلاك المحلي؟ وإذا أمكننا تصديرها فما هى قيمة الدخل القومي المتوقع؟ وما هى الطرق والوسائل التى تتيح لنا تصدير هذه الطاقة؟ وإلى أين نصدرها؟

ولقد جلست أحلل كل هذه التساؤلات وفرضت الآتي (كل ما أقوله هنا هو إفتراضي ولكن مبني على قواعد حسابية):

لو فرضنا أننا نريد تصدير 1 جيجا وات من الكهرباء في الساعة. هذه الجيجا وات تصبح 24 جيجاوات في 24 ساعة وتصبح 732 جيجا وات في الشهر (ضرب 30.5) وتصبح 8784 جيجا وات في السنة (ضرب 12)
ثم فرضت أننا لن نستطيع إنتاج سوى 85% من هذه الطاقة سنوياً لعوامل عديدة منها سوء الأحوال الجوية والصيانة إلخ.
وفرضت أيضاً أن الربحية فى الكيلو وات الواحد هي 2 سنت أمريكي فقط بعد حذف كل تكاليف إنتاج وتوصيل هذه الطاقة إلى الزبائن.
فعليه تكون الربحية الخالصة لواحد جيجا وات (ما يعادل مليون كيلو وات) هي:

8784 * 0.85 * 1000000 * 0.02 = 149,328,000 دولار أمريكي

ولو افترضنا أن الربحية في الكيلو وات الواحد هي 3 سنت أمريكي فعليه تكون الربحية الخالصة لواحد جيجا وات هي:
223,992,000 دولار أمريكي

ولو افترضنا أن الربحية في الكيلو وات الواحد هي 4 سنت أمريكي فعليه تكون الربحية الخالصة لواحد جيجا وات هي:
298,656,000 دولار أمريكي

ولو افترضنا أن سعر بيع الكيلو وات الواحد هو 10 سنت أمريكي فعليه يكون العائد الإجمالي لواحد جيجا وات هو:
746,640,000 دولار أمريكي

وكذلك تبلغ مساحة الأرض اللازمة لإنتاج واحد جيجا وات تقريباً 20 كيلومتر مربع (مع القدرة على التخزين) أي 0.11% من المساحة الكلية لدولة الكويت.

ومن ثم افترضت قدرة التصدير من 1 إلى 100 جيجا وات

والجدول التالي يبين كل هذه الإفتراضات:

إضغط على الجدول لتكبيره

طبقاً لما افترضته أعلاه فإنه يمكننا إنتاج طاقة كهربائية ضخمة من الطاقة الشمسية الحرارية ولكن يبقى السؤال التالي:
كيف ننقل و نصدر هذه الطاقة إلى دول العالم؟

هناك طريقتان رئيسيتان لنقل الطاقة الكهربائية:

1- خطوط النقل للتيار الكهربائي المتردد
2- خطوط النقل للتيار الكهربائي المستمر

يستخدم التيار المتردد في أغلب عمليات نقل الطاقة الكهربائية لأنه يعتبر ملائماً أكثر من التيار المستمر في مجال نقل وتوزيع الطاقة، لذا نجد أن كل شبكات توزيع الكهرباء في العالم تستخدم التيار المتردد. ولكن هناك حدود لقدرة التيار المتردد في نقل الطاقة الكهربائية. وأهم مايحد قدرة التيار المتردد هي المسافة العملية التي يستطيع هذا التيار نقل الطاقة الكهربائية وهي مابين 600 إلى 800 كيلومتر فقط.

إذن كيف نستطيع نقل الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة الشمسية إلى دول العالم مثل أوروبا والهند ودول شرق آسيا؟

هنا يأتي دور التيار المستمر والذى من أهم مزاياه:
  1. القدرة على نقل الطاقة الكهربائية لعدة آلاف من الكيلومترات
  2. القدرة على نقل الطاقة الكهربائية عبر البحار باستخدام الكابلات البحرية
  3. أكثر كفائة وأقل خسارة للطاقة من التيار المتردد
  4. القدرة على وصل شبكات توزيع الكهرباء لدول العالم المختلفة في المواصفات الفنية
  5. يوفر إستقرار للطاقة أفضل بكثير من التيار المتردد
  6. يوفر في مساحة الأرض وحجم الأبراج التي تستخدم الكابلات الهوائية
إن كل هذه المعطيات تقودنا للتفكير في كيفية الإعداد لمستقبل بلادنا ولنسأل أنفسنا السؤال الأهم:

ماذا يوجد لدينا غير النفط؟ لاشئ!!!!!

بل توجد لدينا ولأغلب منطقة الشرق الأوسط ولله الحمد ثروة الطاقة الشمسية الهائلة والتي يمكن استغلالها بعدة طرق سواء بواسطة الطاقة الشمسية الحرارية أو الطاقة الكهروضوئية.

بالنظر إلى خريطة االعالم الحرارية نشاهد مدى أفضلية تمتع الدول العربية بهذه الطاقة الهائلة وكذلك موقع هذه الدول الذى يتوسط العالم


NASA Map of World Solar Energy Potential
إضغط على الصورة لتكبيرها

إضافة إلى كل ماذكرته أعلاه يمكن تلخيص الوضع المحيط بالدول العربية في عدة نقاط مهمة:

  1. النفط طاقة ملوثة للبيئة وسوف تنضب عاجلاً أم آجلاً وحاجة العالم إلى طاقة نظيفة ومتجددة تعمل على مكافحة التلوث وظاهرة الإحتباس الحراري العالمي
  2. إستهلاك دول آسيا وأوروبا وأفريقيا لأكثر من 1000 جيجا وات والذي سوف يتضاعف إلى أكثر من 2000 جيجا وات سنة 2030
  3. وفرة الأراضي الصحراوية المشمسة أغلب أيام السنة ومعدل سقوط إشعاع شمسي أكثر من kwh/m/y 2000
  4. إمتداد هذه الأراضي من الشرق إلى الغرب وليس من الشمال إلى الجنوب مما يعرضها إلى الشمس لفترة زمنية أطول وبالتالي تستطيع إنتاج الطاقة أكثر
  5. عدم وجود غابات أومحميات أو أمطار موسمية أو جبال أو أية إعاقات تعيق اللاستغلال الأمثل للطاقة الشمسية
  6. توسط هذه الأراضي قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا
والسؤال الآن: ماهو الاستغلال الأمثل لكل هذه المعطيات؟

الجواب على هذا السؤال يكمن في عمل استراتيجية للدولة إلى مدى العشرين سنة القادمة تعطي الأولية لاستغلال الطاقة الشمسية وتتضمن على الأقل النقاط التالية:

  • توفير الأراضي الصالحة لإنتاج أكبر قدر ممكن من الطاقة الشمسية وحماية هذه الأراضي من الاستغلال الخطأ
  • تدريب وتجهيز الطاقات والكوادر البشرية في مجالات الطاقة الشمسية
  • العمل على نقل التكنولوجيا الخاصة بالطاقة المتجددة وبناء المصانع لإنتاج المواد والمعدات والأجهزة اللازمة لإنتاج هذه الطاقة. مثال على ذلك بناء مصانع السيليكون لإنتاج المرايا الشمسية العاكسة والخلايا الكهروضوئية
  • عمل دراسة شاملة لتطويروبناء شبكات نقل الكهرباء القادرة على تصدير الكهرباء إلى دول آسيا وأوروبا وأفريقيا
  • ربط دول الخليج كهربائياً وكذلك مع الدول العربية كما سنبينه لاحقاً وذلك لبناء شبكة انتاج وتوزيع كهربائية ضخمة لتصدير الطاقة إلى دول العالم
إن عملية ربط دول الخليج العربي كهربائياً وكذلك مع الدول العربية الأخرى كما هو موضح في الصورة أدناه تعتبر في غاية الأهمية وذلك للأسباب التالية:
  1. إن دول العالم الصناعية وغيرها التي يتوقع أن تستورد هذه الطاقة تحتاج إلى طاقة كهربائية آمنة وثابتة مستمرة وغير قابلة للإنقطاع وكذلك قابلة للزيادة حسب الحاجة وهذا مالا تستطيع دولة بمفردها تحقيقه بسبب احتمالات التعرض إلى أحوال جوية سيئة كالغبار والعواصف والغيوم وأيضاً إمكانية تعرض الدول إلى كوارث طبيعية وحروب قد تعيق إمدادات العالم بالطاقة
  2. توفيرمسالك وشبكات بديلة لتصدير الكهرباء في حالة وقوع خلل في أي مكان في الشبكة
  3. إمكانية توفير الكهرباء لأي دولة عربية منتجة ومشاركة في الشبكة في حالة توقف إنتاج الطاقة لديها بسبب الأحوال الجوية مثلاً فتستطيع أن تأخذ الطاقة من الشبكة فوراً بدون انقطاع
  4. تنسيق العمل الإقتصادي والسياسي بين الدول العربية وإمكانية تأسيس منظمة عربية تشبه منظمة الأوبك (ويمكن أن تسمى أوسييك OSEEAC إختصاراً للتعريف Organization of Solar Energy Exporting Arab Countries كمثال فقط)
إضغط على الصورة لتكبيرها

لقد افترضت في الصورة أعلاه إقامة شبكتين لإنتاج وتصدير الكهرباء المحولة من الطاقة الشمسية. الشبكة الأولى تصل بين شبه الجزيرة العربية ودول الشام والعراق. الشبكة الثانية تصل بين مصر ودول المغرب العربي. ويتم وصل هاتين الشبكتين في نقطة إلتقاء في صحراء سيناء. طبعاً كل ماأقوله هنا هو رؤيا فرضية تحتاج إلى دراسة شاملة لاختيار أنسب المواقع لتحديد مسار الشبكات.
تتكون هذه الشبكات من نوعين من شبكات التوزيع هما التيار المتردد والتيار المستمر. ويتم دمج هاذين النوعين من الشبكات حسب ماتسفر عنه الدراسات العلمية والمواصفات الفنية. ويتم وصل هذه الشبكات بخطوط نقل ضخمة تعمل على التيار المستمر HVDC قادرة على نقل هذه الطاقة الكهربائية الهائلة إلى مختلف دول العالم بطريقة آمنة ومستمرة مع وجود خيارات مسالك بديلة كما ذكرت سابقاً.

تلخيصاً لم ذكرته أعلاه فيمكن افتراض قابلية الحصول على مردود مادي ودخل قومي ضخم مكتسب من الطاقة الشمسية فقط من عملية تصدير هذه الطاقة وأستطيع القول أيضاً أنه متى ما إستطعنا إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة رخيصة وأقل من مصادر الطاقة الأخرى فإنه من الممكن إغراء الدول الصناعية لإقامة وبناء الصناعات الضخمة الإستهلاك للكهرباء هنا في بلادنا لتخفيض تكلفة هذه الصناعات مما يعود بفائدة جمة لبلادنا.

الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

ماذا بعد النفط .... هل آن الأوان لكي نفكر؟


إختلف الخبراء والعلماء في تحديد وقت نضوب النفط وذلك لعدة أسباب منها عدم وجود أرقام دقيقة عن مخزون النفط العالمي و كذلك إستمرارية إكتشاف حقول جديدة فمنهم من يقول 40 سنة ومنهم من يقول 60 سنة وآخرين يقولون غير ذلك.
ولكنهم اتفقوا على أن كمية النفط المعروضة سوف تبلغ ذروتها في السنوات القليلة القادمة، وأن الطلب على النفط سوف يفوق العرض مما سوف يؤدي إلى انهيار اقتصاديات دول في العالم إذا لم يتم إيجاد مصدر طاقة بديل في أقرب وقت.
إن الأبحاث والتجارب تجري على قدم وساق لإيجاد مصدر بديل للطاقة نظيف ولا يضر البيئة ولا يساهم في ظاهرة الإحتباس الحراري، ولا أعتقد أن أحداً سيأتي إلينا هذه المرة لكي يكتشف مصدر آخر للطاقة كما فعل الإنجليز عندما اكتشفوا النفط في بلادنا.

فهل سنأخذ بزمام أمورنا هذه المرة و نفكر في عنوان هذا المقال؟

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

قريباً في هذا الموقع إن شاء الله


سوف أنشر قريباً إن شاء الله تعالى عدة مقالات أُخرى أشرح فيها بشكل تفصيلي عمليات الإستفادة من ثروة الطاقة الشمسية وكيف يمكن لهذه الطاقة الإسهام عملياً في بناء مستقبل واعد لبلدنا الحبيب. سوف تكون عناوين المقالات كالتالي:

  1. محطة الطاقة الشمسية الحرارية لتوليد الكهرباء من الألِف إلى الياء
  2. محطة الطاقة الشمسية الحرارية لتحلية مياه البحر
  3. كيفية مساهمة محطة الطاقة الشمسية الحرارية في إنتاج المحاصيل الزراعية
  4. إستخدام الطاقة الشمسية لفصل مكونات الماء و إنتاج الهيدروجين (وقود المستقبل)
  5. مساهمة الطاقة الشمسية في الدخل القومي وخلق فرص عمل كبيرة

الخميس، 23 أكتوبر 2008

هل تمتلك الكويت ثروة غير الثروة النفطية؟


إن من نعم الله سبحانه و تعالى علينا انه جعل الشمس لنا سراجاً وهاجاً ففي كل يوم تشع الشمس فيه كمية من الطاقة علي الأرض تعادل خمسة ألاف ضعف الطاقة الكلية التي يستهلكها البشر في كل العالم. و يختلف معدل هذه الطاقة الشمسية من مكان إلى آخر في الكرة الأرضية.



    وقد صنف العلماء خريطة الكرة الأرضية إلى مواقع من حيث إمكانية استغلال هذه الطاقة الشمسية الهائلة و تم التصنيف كما هو مبين في الخريطة كالتالي:

    1. ممتازة
    2. جيدة جدا
    3. جيدة
    4. غير ملائمة


    ولله الحمد و المنة فإن الكويت تقع ضمن المناطق الممتازة و قد ذكرها العلماء بالاسم كأحد أفضل المواقع علي خط عرض 28 للطاقة الشمسية.

    وكذلك يصنف العلماء المناطق الساحلية إلى مناطق أفضل من المناطق الصحراوية الجافة و ذلك لإمكانية استغلال مياه البحر في تبريد المحطات الشمسية و إنتاج المياه العذبة من الفائض الحراري الكبير في الطاقة الشمسية.

    و كذلك يجب أن نضع اعتباراً لجانب الرياح و العواصف التي يمكن إن تدمر محطات الطاقة الشمسية فأيضاً تثبت الدراسات و المعلومات بأن معدل سرعة الرياح في الكويت مقبول بالنسبة للطاقة الشمسية

    إذا يتبين لنا ولله الحمد انه لدينا في الكويت أحد أفضل المواقع لاستقلال الطاقة الشمسية.

    لنرى الآن كيف يمكن استغلال هذه الطاقة الهائلة.

    إن تكنولوجيا حصاد الطاقة الشمسية سهلة نسبيا. حيث تكاد المحطة الشمسية الحرارية لتوليد الكهرباء أن تكون مشابهة تماما لمحطات القوى الكهربائية التقليدية ولكنها تستخدم أشعة الشمس كوقود بدلا من الغاز الطبيعي أو مشتقات النفط.

    لفهم كيفية عمل محطة الطاقة الشمسية ( concentrating solar power (CSP) ) يجب أولا فهم كيفية عمل محطات توليد القوى الكهربائية التقليدية مثلما يوجد عندنا في الكويت.

    في المحطة التقليدية توجد سخانات ضخمة (Boilers ) حيث يتم حرق الغاز أو مشتقات النفط لتسخين الماء إلى درجات حرارة عالية جدا , يتحول الماء بعدها إلى بخار يندفع بقوة إلي توربينات مؤديا إلى دورانها و ينتج عن هذا الدوران طاقة كهربائية تنقل عن طريق شبكات التوزيع الكهربائية إلي مختلف قطاعات الدولة من مصانع و منازل الخ...


    محطة الطاقة الشمسية الحرارية مع نظام الملح المذاب للتخزين

محطة الطاقة الشمسية الحرارية مع محطة تحلية ماء

    في محطة الطاقة الشمسية الحرارية يتم تسخين الماء في السخانات بواسطة أشعة الشمس ولكن قبل أن تتم عملية التسخين هذه يجب أولا تركيز أشعة الشمس تركيزا شديدا و هذا ما يحصل في الحقل الشمسي.


الحقل الشمسي

    إن الحقل الشمسي عبارة عن مئات أو آلاف المرايا العاكسة ( Heliostats Mirrors) المصفوفة في خطوط شبه دائرية. وكل مرآة عاكسة مثبتة علي قاعدة تشبه تماما قاعدة دش الستلايت المتحرك, حيث تقوم كل هذه المرايا بعكس و تركيز أشعة الشمس علي برج ثابت يصل ارتفاعه إلى عشرات الأمتار. و تتحرك كل هذه المرايا مع حركة الشمس بحيث تتبعها بدقة ليتم عكس أشعة الشمس بأعلى تركيز ممكن علي البرج الثابت في عملية مشابهة لحركة زهرة عباد الشمس. و تتم في داخل البرج الثابت عملية تسخين الماء و تحويله إلى البخار اللازم في عملية توليد الطاقة الكهربائية التقليدية.

    السؤال المهم في هذه العملية هو: ما هي مساحة الأرض التي تحتاجها محطة الطاقة الشمسية الحرارية؟

    بعد تجارب الدول الصناعية مثل الولايات المتحدة و ألمانيا و أسبانيا، يقول العلماء و الخبراء في هذا المجال أنه بالتكنولوجيا المتوفرة حاليا و التي تتطور بسرعة يمكن توليد جيجا وات واحدة بمساحة قدرها 33 كم مربع وأنه يمكن لمساحة قدرها 1% من الصحراء الكبرى إنتاج كل احتياجات العالم من الطاقة. و من المعلوم أيضا أن قدرة محطات القوة الكهربائية في الكويت حاليا تعادل تقريبا عشرة جيجا وات. و هذا يعني إننا نحتاج إلى 330 كم مربع من الأرض أي تقريبا 2% من المساحة الكلية لدولة الكويت و البالغة 17818 كم مربع لإنتاج كل احتياجاتنا الحالية من الكهرباء.

    و مع تقدم التكنولوجيا في هذا المجال أمكن خفض هذه المساحة. فقد استطاعت الشركات المصنعة للمرايا العاكسة و الأبراج الثابتة تقليص المساحة إلي تقريبا 15 كم مربع لكل جيجا وات واحدة مما يعني 150 كم مربع فقط أي في أقل من 1% من مساحة الكويت لتغطية إحتياجاتنا من الطاقة.




    قد يتساءل البعض منا هل من الممكن توليد الطاقة الكهربائية من المحطات الشمسية في الليل و أثناء موسم الغبار والأمطار؟

    الجواب نعم.

    من الممكن إنتاج الكهرباء من هذه المحطات في الليل و بكفاءة عالية و ذلك بتخزين الفائض الحراري الكبير من الطاقة الشمسية في مادة ملحية تسمي الملح المذاب (Molten Salt ) الذي يمكنه تخزين الطاقة الحرارية في خزانات و من ثم يتم إعادة استخدامها في الليل في عملية إنتاج البخار عن طريق عملية التبادل الحراري. كما يمكن إضافة الغاز أو مشتقات النفط كوقود ثانوي في حالة هبوب العواصف و الغبار و الأمطار و تسمي هذه العملية ب ( Hybrid System).

    إذاً مع وجود هذه التكنولوجيا الواعدة و الموقع الجغرافي الممتاز يمكنا الآن نفكر أين نبني هذه المحطات الشمسية؟


ساحل الكويت الشمالي وجزيرة بوبيان

    بالنظر إلى خريطة الكويت من الفضاء نرى حجم الساحل الشمالي و ضخامته و كذلك نرى جزيرة بوبيان والتي تبلغ مساحتها 863 كيلومتر مربع (أي تقريبا 5% من مساحة الكويت) و التي بإمكانها إنتاج أكثر من ضعفي الطاقة الكهربائية لدولة الكويت.


    محطة الصبية


    محطة الدوحة الغربية


    محطةالزور


    و كذلك نري إمكانية إضافة المحطات الشمسية الحرارية كمصدر بخارى إلى محطات الطاقة الكهربائية الحالية في الكويت كمحطة الصبية و الزور وغيرها. فبالنظر إلى صور هذه المحطات نري المساحات الصحراوية الشاسعة بالقرب منها مما يجعل هناك إمكانية استغلال هذه المحطات التقليدية للطاقة الشمسية كإضافة إلى وقودها النفطي وأيضا إمكانية بناء محطات لإنتاج المياه العذبة والتي تعمل كليا علي الطاقة الشمسية.

    والجدير بالذكر أيضا أنه هناك من الآراء العلمية القابلة للتنفيذ إمكانية عمل حقول زراعية ضمن الحقول الشمسية للمحطات الشمسية الحرارية. فكما ذكرنا سابقا بأن الحقل الشمسي يتكون من مئات أو آلاف المرايا الضخمة التي تصل مساحة الواحدة منها إلى 120 متر مربع. و تحتاج هذه المرايا الضخمة إلى غسيل متكرر بالماء لتنظيفها من الغبار و من ثم يمكن استغلال ماء الغسيل هذا و الظلال التي توفرها هذه المرايا بعمل حقول زراعية علي أحدث النظم لإنتاج كافة احتياجات الدولة من المنتجات الزراعية.

    إذاً يوجد لدينا حقائق علمية قابلة للتطبيق لتوفير الكهرباء و الماء و المنتجات الزراعية و لكنها تحتاج إلى دراسة شاملة و تفكير غير تقليدي وغير إعتيادي يستطيع حل كل الصعوبات حتى يمكن تحويل هذه الحقائق إلى واقع في الكويت.

    إن التكلفة التقديرية المبدئية (وأكرر مبدئية) لبناء محطة للطاقة الشمسية الحرارية بسعة 100 ميجا وات (1جيجا وات = 1000 ميجا وات) تبلغ حوالي 100- 150 مليون دينار وبناءاً عليه يمكن تقدير التكلفة المالية للإنتقال إلى تكنولوجيا الطاقة الشمسية لإنتاج إحتياج الكويت الإجمالي الحالي من الطاقة الكهربائية (10 جيجا وات) والمياه العذبة بحوالي 10- 15 مليار دينار. ويستغرق بناء هذه المحطات الشمسية مدة مساوية لبناء محطات الكهرباء التقليدية حيث لا يستغرق صنع المعدات الشمسية وقت طويل كما هو الحال في محطات الطاقة الذرية.

    يقول العلماء أنه من الخطأ أن نظن أن الدول المنتجة للنفط و الواقعة في نطاق الشمس أنها ليست بحاجة إلي الطاقة الشمسية. وأنه يمكن لهذه الدول أن تختار بين إنتاج كل احتياجاتها من الكهرباء و الماء من طاقة النفط والغاز أو أن تستثمر في مجال الطاقة الشمسية الحرارية و تبيع الفائض من النفط و الغاز و هذا الإختيارالأخير هو الأصح و الأعقل.



    وخلاصة الأمر يمكننا القول أن الطاقة الشمسية هي طاقة واعدة نظيفة بيئياً و متجددة لا تنتهي، يمكن استغلالها لإنتاج الكهرباء و الماء و المنتجات الزراعية و توفير فرص عمل ضخمة في مجال علمي حديث و كذلك يمكن إنتاج و بيع طاقة كهربائية زائدة و إضافتها كمصدر دخل قومي كبير في المستقبل خاصةً إن الكلفة المالية لبناء المحطات الشمسية الحرارية تنخفض كلما زاد الاستثمار فيها. وقد بدأت دول عربية وأجنبية بالاستثمار في هذا المجال مثل الإمارات والجزائر ومصر والهند والصين وهناك دول لديها محطات شمسية حرارية منتجة ومربحة وتخطط لزيادة استثمارها وبناء محطات ضخمة مثل الولايات المتحدة وأسبانيا واستراليا وغيرها من الدول.


    مواقع شركات متخصصة في صناعة محطات الطاقة لشمسية الحرارية:

    http://www.esolar.com
    http://www.abengoasolar.es/en/index.html
    http://www.ausra.com
    http://www.skyfuel.com
    http://www.brightsourceenergy.com


    محطة الطاقة الشمسية في أسبانيا




وهذه ليست بعيدة عنا